أحمد حسين يعقوب

159

كربلاء ، الثورة والمأساة

السيرة الشخصية النتنة لهذا الرجل الذي يزعم أنه خليفة رسول الله ، ولقد ركز الإمام الحسين على هذه الناحية تركيزا خاصا خلال فترة المطاردة ، فبين للمسلمين ، حقيقة هذه الأمور . ففي كتابه لأهل البصرة ذكر الناس برسول الله وما فعل ، ثم قال : " . . . ثم قبضه الله إليه ، وقد نصح لعباده ، وبلغ ما أرسل به ، وكنا أهله وأولياؤه وأوصياء ورثته وأحق الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا ، وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه . . " . ثم قال : " وقد بعث إليكم رسولي بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله ، فإن السنة قد أحييت ، وأن البدعة قد أحييت ، وإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد " ( 1 ) . ومثل ذلك كتابه إلى أهل الكوفة : فقد جاء فيه : " فقوموا مع ابن عمي وبايعوه وانصروه ولا تخذلوه ، فلعمري ليس الإمام العامل بالكتاب والعادل بالقسط كالذي يحكم بغير الحق ، ولا يهدي ولا يهتدى " ( 2 ) فالإمام الحسين يحثهم على المقارنة ، ويبين لهم الحقيقة الشرعية ، وييئسهم من صلاح يزيد بن معاوية . ومثل قوله في خطبة له أمام جند الحر الذي جاء ليستطلع أمر الإمام الحسين وليحبسه ريثما يكتمل جند الخليفة : " . . . يا أيها الناس أنا ابن بنت رسول الله ، ونحن أولى بولاية هذه الأمور عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالظلم والعدوان ، فإن تتقوا بالله ، وتعرفوا الحق لأهله فيكون ذلك لله رضى ، وإن كرهتمونا وجهلتم حقنا وكان رأيكم على خلاف ما

--> ( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 280 ، ومثير الأحزان ص 27 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 34 وأعيان الشيعة ج 1 ص 590 ، ووقعة الطف ص 107 والموسوعة ص 315 - 316 . ( 2 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 35 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 195 .